النويري
159
نهاية الأرب في فنون الأدب
بطوس . روى أبو الفرج الأصفهاني عن جحظة عن ميمون بن هارون قال « 1 » : رأى الرشيد فيما يرى النائم كأن امرأة وقفت عليه ، وأخذت كف تراب ثم قالت : هذه تربتك عن قليل ، فأصبح فزعا فقصّ رؤياه ، فقال له أصحابه : وما في هذا ! ! قد يرى النائم أكثر من هذا وأغلظ ثم لا يضره فركب وقال : إني لأرى الأمر قريبا ، فبينا هو يسير إذ نظر إلى امرأة واقفة من وراء شباك حديد تنظر إليه ، فقال : هذه واللَّه التربة التي رأيتها ، وهذه المرأة بعينها ، ثم مات بعد مدة ودفن في ذلك الموضع بعينه ، أشترى له ودفن فيه ، وأتى نعيه بغداد فقال أشجع يرثيه : غربت بالمشرق الشم س فقل للعين تدمع ما رأينا قط شمسا غربت من حيث تطلع وكان عمره سبعا وأربعين سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام ، وخلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما ، وكان جميلا وسيما أبيض جعدا قد وخطه الشيب . وكان له من الأولاد : محمد الأمين ، وعبد اللَّه المأمون ، والقاسم المؤتمن ، وأبو إسحاق المعتصم ، وصالح ، وأبو عيسى محمد ، وأبو يعقوب محمد ، وأبو العباس محمد ، وأبو سليمان محمد ، وأبو علي محمد ، وأبو محمد - وهو اسمه ، وأبو أحمد محمد ، وكلهم لأمهات أولاد إلا الأمين [ 1 ] . وله من البنات سكينة ، وأم حبيب ، وأروى ، وأم [ 1 ] تزيد النسخة ص بعد ذلك قصة على قياس قصة المنصور التي زعمت أنه تزوج زواجا أخفاه وأثمر ولدا ، كذلك هذه القصة التي توردها النسخة ص تنسب إلى الرشيد زواجا خفيا أثمر ولدا ، نقلت النسخة ص قالت : هؤلاء الذين عرفوا من أولاده الذكور وذكرهم أهل التاريخ ، وقد حكى الإمام أبو الليث
--> « 1 » القصة منقولة عن الأغانى ج 17 ص 49 ، ص 50 ( بولاق ) .